تاج الأصفياء 2

تاج الأصفياء عبدالمنعم

كاتب صحفي

• في تسعينات القرن الماضي، وتحديداً عبر صفحات صحيفة الهدف، كتبت مقالاً حمل هذا العنوان، يومها كان نادي الدفاع قد بدأ رحلة التراجع المريرة نحو الدرجات الأدنى، بعد أن كان يوماً من الأيام بعبعاً مخيفاً لا تجرؤ الأندية المحلية بما فيها الاتحاد والأهلي، أو حتى القادمة من بقية المدن على مواجهته بسهولة. كان اسمه وحده يزرع الرهبة، وكان الملعب يهتز بأهازيج جماهيره المخلصة.

واليوم، وبعد أكثر من ربع قرن،  أستعير هذا العنوان من جديد. صحيح أن الدفاع الآن ما زال في مصاف أندية الأولى، وقد يرى البعض أن ذلك وضع مريح، لكن الحقيقة المرة أن النادي يقف على مفترق طرق خطير؛ إما أن يجد الدعم والمؤازرة ليستعيد بريقه، وإما أن يواصل رحلة الانحدار حتى يبتلعه النسيان.

هوية الدفاع

نادي الدفاع هو كيان حي المزاد، رمز الحي وذاكرته الجماعية. ومنذ تأسيسه ظل يجسد روح الحارة، التكاتف، الشجاعة، والغيرة على الشرف الرياضي. جمهور الدفاع، أو كما يحلو لهم تسميته «الكوماندوز»، ظل يردد دوماً أن النادي بيت، وهوية، ومتنفس لأجيال كاملة.

الحرب وظلالها الثقيلة

نعلم جميعاً أن ظروف الحرب ألقت بظلالها القاسية على كل شيء الأندية، الجماهير، وحتى المغتربين الذين كانوا دوماً عصب الدعم المادي والمعنوي. لكن الدفاع، بكونه نادياً جماهيرياً وحياً، دفع الثمن مضاعفاً. فالملعب لم يعد كما كان، واللاعبون يعانون من ضعف الإمكانات، والإدارة تكابد في صمت.

النفرة.. واجب لا مفر منه

رغم كل ذلك، فإن ضريبة الانتماء لهذا الكيان تفرض علينا جميعاً ـ لاعبين، جماهير، قدامى الإداريين، وحتى أبناء الحي المنتشرين في بقاع الأرض ـ أن نرفع الصوت عالياً:

«نفرة من أجل الدفاع».

نفرة لا تقتصر على المال فقط، بل بالمؤازرة، بالإعلام، بالتنظيم، وبالعودة إلى روح الحي التي صنعت أمجاد هذا النادي.

الدفاع اليوم يستغيث، فهل من مغيث؟

هذا بمثابة نداء إلى كل قلب ما زال يحمل ذكرى «الكوماندوز» وهو يزأر في وجه الكبار. إذا لم نتحرك الآن، فقد نجد أنفسنا بعد سنوات نكتب مقالات عن تاريخ فريق كان اسمه الدفاع. 

 

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *