ماذا حدث لوليد مادبو؟

34
محمد عبدالقادر

محمد عبدالقادر محمد أحمد

كاتب صحفي

• لا يختلف اثنان على أن الأستاذ وليد مادبو لم يكن موفقًا في المقال الذي تناول فيه السيدة أميرة قرناص. ولعلي في الحقيقة لم ألتفت إليه إلا عقب انتشار الخبر المتعلق بالحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في قطر، والذي قضى غيابياً بمعاقبته بالسجن عاماً كاملاً، وتغريمه خمسين ألف ريال قطري، وإبعاده من الدولة عقب تنفيذ العقوبة، مع إحالة طلب الادعاء المدني إلى المحكمة المدنية المختصة.

عند اطلاعي على المقال لأول وهلة لم أتردد في التشكيك في نسبته للرجل، إذ بدا لي مستبعدًا أن يقع الأستاذ مادبو في هذا القدر من غياب التقدير، وأن يكتب مقالاً بتلك الحدة دون أن يستشعر ما يترتب عليه من مسؤولية قانونية وأدبية. غير أن البيان الذي صدر عنه لاحقًا دون أن ينفي فيه نسبة المقال إليه أنهى أي احتمال للالتباس.

ومهما يكن، فإن المقال لم يجنح إلى النقد الموضوعي، بل تجاوز حدوده إلى الشخصنة، واتخذ منحى ينال من الخصوصي والإنساني على نحو لا يليق بالخطاب العام، ولا يليق برجل في مقامه مهما اختلفنا معه، فالتشفي مهما كانت الدوافع ليس مسارًا للبيان، هو منزلق يجر صاحبه إلى مواضع لا تُحمد. وهذه سقطة لا يعذر فيها صاحبها، لكن الأعجب منها أنه لم يتوقع أن تورطه فيما ورطته فيه.

أما البيان الذي أعقب صدور الحكم، فقد جاء قاصرًا من وجهة النظر القانونية، إذ انصرف إلى مسألة في عدم استلامه إعلانًا رسميًا، وهذه حجة يعرف كل دارس قانون مبتدئ أنها تتعلق بشكل الإعلان لا بأصل الدعوى. صحيح أن الإعلان الباطل يفتح باب المعارضة، ولكن إذا ثبت للمحكمة أن الإعلان تم وفق الإجراءات القانونية المنصوص عليها – – بصرف النظر عن استلامه- فإن حق المعارضة يسقط تلقائيًا، ويظل الطريق القانوني المشروع للطعن في الحكم هو الاستئناف على موضوع الدعوى، بما يضمن احترام نصوص القانون وإجراءات التقاضي.

أما من ناحية الموضوع، فإن المقال كما نُشر قد استوفى أركان جريمة القذف وإشانة السمعة من حيث اللفظ والدلالة والقصد، وتجاوز النقد المباح إلى الطعن المباشر، وهو ما يجعل موقفه القضائي هشاً مهما اشتد صوته في البيان. 

أما القول في البيان بأن ما يتداول «إشاعة»، فهو توصيف لا يصمد أمام الواقع، فالحكم صدر وتم نشره موثقًا ومسنودًا إلى دائرة قضائية خماسية، وهو ما قد تعده المحكمة كافيًا لقيام علم المحكوم عليه. وربما يترتب على بيانه بدء سريان المواعيد القانونية للطعن. 

وخلاصة الأمر أن الأستاذ مادبو أخطأ مرتين، مرة حين كتب مقالًا لا يليق وتجاوز الحدود المقبولة، ومرة حين حاول تدارك الأمر ببيان لم يزد الصورة إلا التباسًا. وهي حادثة تؤكد أن الكلمة مسؤولية، وأن الانزلاق عن حدود النقد الرشيد يضع صاحبه في موضع لم يكن له حاجة إليه.

 

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *