• جاء في كتاب (حدائق الأزهار في مستحسن الأجوبة والمضحكات والحكم والأمثال) لمؤلفه محمد الغرناطي، أنه جمع في هذا الكتاب من طُرف الأخبار، ورائق الأشعار، ومُستحسن الجواب، ومُضحكات المولّدين والأعراب، ونوادر الحِكم والأمثال والآداب ما يُستحسن ويُستطرف، ويُستملح ويُستظرف من كل نادرةٍ غريبة، أو نكتةٍ عجيبة، أو حكايةٍ بارعة، أو حكمةٍ نافعة، أو قطعة شعرٍ رائعة، أو مخاطبةٍ فائقة.
وقد جاء فيه من مستحسن الأجوبة ومسكتها، ما يدل على حضور البديهة، وفصاحة اللسان، وقوة الحجة، وهنا طائفة من تلك الأجوبة.
* قال معاوية بن أبي سفيان لرجل من سبأ أهل اليمن: ما كان أحمق قومك حين قالوا: (ربنا باعد بين أسفارنا) أما كان اجتماع الشمل خيراً لهم؟
فقال اليماني: قومك أحمق منهم حيث قالوا: (إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) أفلا قالوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له؟
* وقال معاوية بن أبي سفيان أيضاً لابن عباس رضي الله عنهما: أنتم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم، فقال له ابن عباس: وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم.
* قال الخليفة العباسي المتوكل لأبي العيناء:
إن سعيد بن عبد الملك يضحك منك، فرد عليه: (إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون).
* لقي خالد بن صفوان الشاعر الفرزدق، وكان الفرزدق قبيحاً، فقال له خالد: يا أبا فراس، ما أنت بالذي (فلما رأينه أكبرنه وقطّعن أيديهن) فقال له: ولا أنت بالذي قالت الفتاة لأبيها: (يا أبتِ استئجره إن خير من استئجرت القوى الأمين).
* عندما دخل أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان البصرة، رأى إياساً وهو صبيّ، وخلفه أربعة من القراء أصحاب العمائم وإياس يتقدمهم.
فقال عبد الملك: أما فيكم شيخٌ يقدمكم غير هذا الحدث؟ ثمّ التفت إلى إياس وقال له: كم سنك؟
فرد إياس: سني -أطال الله بقاء الأمير- سنُّ أسامة بن زيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فيه أبوبكر وعمر.
فقال له: تقدم بارك الله فيك.. وكانت سن إياس حينها سبع عشرة سنة.
* سأل الخليفة المتوكل أبا العيناء: ما أشد ما عليك في ذهاب بصرك؟
قال: ما حرمته يا أمير المؤمنين من رؤيتك مع إجماع الناس على جمالك.
* أما المجوسي الذي مات والده وكان عليه دَينٌ كثير، فقال له بعض غُرماء والده: لو بعتَ دارك ووفّيتَ بها دين والدك!
فقال الولد:
إذا أنا بعتُ داري وقضيتُ بها عن أبي دينه، فهل يدخل الجنة؟ فقالوا: لا..
فقال لهم الولد: إذن دَعوه في النار ودَعوني في الدار.
شارك المقال