

بقلم : زين العابدين الحجّاز
• ولد محمود فلّاح عام 1923 فى أم درمان بحي البوسته شمال ودرس بخلوة الفكي الكتيابي فى نفس الحي وهو ينتمى إلى قبيلة الجعافرة. عمل في صناعة الأناتيك والعصي مع أبيه أبراهيم وأخيه الشاعر أحمد فلّاح وهو أول من إفتتح مكتبة وكشكاً لبيع الجرائد والمجلات جوارالمجلس البلدي بأم درمان . درس فلّاح بالمدرسة الأهلية الوسطى و تعلم اللغة الإنجليزية فى الفترة المسائية. لعب لفريق الهلال ثم لمع نجمه مع فريق الموردة في نهاية الأربعينيات.
أنشد المدائح النبوية أولا ثم إتجه للغناء وكان وطنياً من الطراز الأول شارك في أنشطة الأحزاب السياسية وهو أول من غنى في وجه المستعمر «ياغريب يلّا لي بلدك». تم اعتقال محمود فلّاح مرات عديدة خلال فترة الإستعمار ثم إعتزل العمل السياسي وآثر أن يحصر نشاطه الفنى فى مجال الشعر والغناء . أشار لرائد الأذاعة الأول عبيد عبد النور بأن تذاع الأغاني بجانب النشرة الإخبارية بالإذاعة السودانية . له الفضل في تأسيس إتحاد فن الغناء الشعبي عام 1964 وقد كان الفنان محمود فلّاح عضوا في هذا الإتحاد ويغني في شكل ثنائي مع الفنان عبد الله محمد ثم بعد حدوث خلافات بين محمود فلّاح وإتحاد فن الغناء الشعبي إنشق من إتحاد الغناء الشعبي وأسس دار فلاح للغناء عام 1969. يعّد محمود فلّاح شخصية محورية في مجال تطوير الأغنية الشعبية وكان له و لشقيقه أحمد فلّاح دورا بارزاً ومهماً في تاريخ الاْغنية في السودان بشقيها الشعبي والحديث الذى تستخدم فيه الآلاّت الموسيقية وقد تتلمذ عليهما العديد من المطربين منهم كمال ترباس و عبد الوهاب الصادق وقد كان لمحمود فلّاح رأيا واضحا بأن أي مطرب لايستطع التلحين لن يكتب له النجاح والإستمرار في مجال الغناء وكان يصقل مواهبهم من خلال بروفات مكثفة وتمارين ويعلمهم كيفية تنمية ملكة التلحين. قدّم لأول مرة ومن خلال الدار المطرب كمال ترباس في أغنية « اّن حمامي وناح حمامي » من ألحانه وكلمات شقيقه أحمد فلّاح وكانت بالنسبة لترباس بمثابة ضربة البداية لمولد مطرب ووصوله للنجومية كذلك قدّم للفنان عبد الوهاب الصادق أغنية «حبايبي الحلوين» من كلماته وألحانه.
كانت دار فلاح للغناء ملاذا لكل المطربين والمبدعين ومازالت الدار مفتوحة بعد وفاة المرحوم محمود فلّاح والدار كانت جوار معهد القرش الصناعى بأم درمان ولكن للأسف طالب أصحاب المبنى بإسترجاع ملكيتها وأصبح النشاط يقام كل يوم أربعاء فى مكان مختلف.
القصيدةالتالية ألفها الشاعر محمد بشيرعتيق يمدح فيها الراحل محمود فلّاح لمميزاته و مجهوداته الفنية:
صديقنا محمود دورو بارز وظاهر
في فن الغناء الشعبي رائد ماهر
يشهد بي كفاحو زميلو ود الطاهر
*
مهتم بالاغاني وذهنو دايماً حاضر
بينو وبين حقيبة الفن لقاء وأواصر
يهدي لكل شادي حديث مشبّع وناضر
بالألحان يواكب الفن قديم ومعاصر
*
محمود يا كرام بي جهدو ماهو مفاخر
يتحدى التحدي وبالو مازال ساخر
في رايو إتجاه لاجاه ولا مال داخر
يهدي لإرتقاء الفن أول وآخر
*
فلّاح يا كرام فنان وعندو كوادر
من المبدعين في الفن مثالهم نادر
بس ياصاحي يوم لي دارو أسرع بادر
من خمر الطرب تسكر بي قدرة قادر
*
دفع الفن ولى تطهيرو برضو مثابر
اللحن الجميل لي غورو دايماً سابر
نحن المعجبين نهتف في أعلى منابر
عاش فلّاح عماد للفن جديدو وغابر
*
توفى محمود فلّاح عام 1992 له الرحمة والمغفرة.
إبنه أحمد محمود فلّاح ظلّ يعمل بجد و إجتهاد للحفاظ على إرث والده. أمنياتنا له بالتوفيق والسداد.
شارك المقال