شَيءٌ كأَوَّلِ صَرخةٍ في الحَرب،
آخِرُ نَغمةٍ مِن ثَغرِ عُصفورٍ جَريح،
وَطَنٌ يَفضُّ بَكارَةَ الحُلمِ ليُولَدَ بَينَنا
طِفلُ الصَّباحاتِ الذَّبيح.
لِنَرقُصْ مَرَّةً أُخرى، نُقيمَ الكَرنَفالاتِ الحَزينةَ في بُيوتٍ
سَرَقَ المَوتُ نَداوَتَها،
وَسَكَنَ اليُتمُ بَينَ عُيونِ أَطفالٍ تَداعَوا
تَحتَ صَرَخاتِ التَّكايا
وَالمَنايا،
بَينَ أُمٍّ أَجهَضَت وَعدَ الغَدِ الآتي، وَباعَت صَوتَها لِليلٍ
وَالشَّجَنِ الذَّبيح.
آهٍ… أَنا أَبكي وَأَندُبُ حَظَّ أَحلامِ الصَّبايا
وَنِساءٍ وَشُيوخٍ في يَدِ الجوعِ وَأَحزانِ الضَّحايا.
لَيسَ عِندي غَيرُ كَلِماتٍ عَنِ الوَجعِ الفَسيح.
وَطَني غَريبٌ… وَأَنا وَأَنتُم في شَتاتِ الأَرضِ نَبحَثُ عَن بِلادٍ في دَمِ الرُّوح
تُناديِنا…
وَعَن نُوح، وَمِن خَلفِ أَيادِينا
نَرى كُلَّ الظِّلالِ وَكُلَّ هَمهَمةِ النَّبيح.
الله… يا وَطني الَّذي يَبحَثُ عَن وَطَنٍ، وَعَنِّي، عَن نِداءِ النَّاسِ في رَملِ المُتاهات،
وَفي الصَّمتِ… وَفي الزَّمنِ الكَسيح.
نَحنُ قُربانُ الخَليفة،
نَحنُ صَرَخاتُ الرَّصاصاتِ المُخيفة،
نَحنُ أَبناءُ المَتاهاتِ، النِّداءاتِ
الَّتي شَقَّت قَميصَ اللَّيل،
وَانسرَبَت بِأَحشاءِ الرُّؤى
تَبكي عَلى الحُزنِ اللَّديح.
عَفوًا… غَدًا سَنَعودُ يا وَطني،
نُلملِمُ ما تَبَعثَرَ مِن نِدائِكَ،
سَوفَ نَبني فيكَ أَحلامَ الزَّمان،
نَعودُ… لِلوَطَنِ الفَصيح.
شارك القصيدة