حمى الضنك في الحصاحيصا إبادة جماعية.. انتبهوا

160
Hasahisa 01
Picture of بقلم: د. ناجي الجندي

بقلم: د. ناجي الجندي

• من بؤسنا تصورنا أن المحليات بنيت ليعيش موظفيها على رفاة المكتوين بنار المعيشة المرهقة، ومن بؤسنا تصورنا أن المدراء التنفيذيين يتم تعيينهم ليجدوا فرصة للفساد والفنكهة والقهقهة فتمتلئ خياشيمهم هواءّ لا يعبأ بأحد طالما هم في خير كثير، ومن بؤسنا تصورنا أن الله بعث هؤلاء الموظفين للاستكراد والاستهبال والاستهتار.. ومن بؤسنا نعيش في بؤس علاجه في يد رجل بؤوس يقضي جل وقته في ترضية الوالي الهمام وإن كلف ذلك صرف النظر عن ضحايا حمى الضنك وإن كلف هذا حياة الكثيرين لا يهم.

لا يفهمون ولا يعرفون ولا يدركون بأنهم خدام يأخذون أجرتهم نهاية الشهر يحاسبهم بها الله قرش قرش (في وظيفتك ماذا فعلت؟).

لم تعثر بقرة في العراق ليحاسبك بها الله لكن مات بني آدم وهو ينزف ظلمكم وتهاونكم وانصراف أنظاركم عن حياته. مهمة الوالي والمسؤول ليست الفنكهة والافتتاحات وحفلات التكريم في زمن سلعة الموت السهلة والرخيصة.

ولو أن هؤلاء المسؤلين أصيب أبنائهم بحمى الضنك لأخذ متعجلًا إجازة بدون خصم وطار به خارج السودان لعلاجه ويبقى المساكين وهم السواد الأعظم ينتظرون قابض الأرواح ليأخذ أمانة الله. 

تباً لكم والناس تموت من إهمال بعض جيف الحيوانات والأوساخ المتراكمة على مشارف بيوت البني آدمين تهددهم (موت بس)، وكان علاج هذا أسهل ما يكون، بضع لودرات وعربات نقل وقلة من العمال تنظف هذه الأوساخ بعد توفير مكب صالح وبعيد لها.

لماذا لا يكون بديل الموت هو النظافة؟، ولماذا لا يكون بدل الموت قليل من الشعور الإنساني والهم الوظيفي؟، حينما قتلنا الجنجويد في الحصاحيصا منذ أن وطأت أقدامهم القذرة بلادنا وحتى غادروها مكرهين مات منا ما لا يتعدى العشرة أو يزيد قليلًا، أما حمى الضنك فقتلت مضاعفات العدد، فهل الجنجويد أرحم علينا من مسؤولينا المتفنكهين؟، وهل الجنجويد عتقونا وأولياء أمورنا تركونا في صفوف الموت ننتظر آجالنا؟، حمى الضنك تنتشر بشكل مريع في الحصاحيصا، والمدير التنفيذي يشهد افتتاحات وتكريمات وحفلات توزيع الجوائز، الحصاحيصا بها إبادة جماعية والمحلية لا يهمها إلا المطالبة بالترقيات وزيادات الرواتب وتخصيص حق (العاملين فيها) الحصاحيصا بها إبادة جماعية ومسؤولي المحلية يطالبون بتغيير عرباتهم وتجميل بيوتهم وترفيع درجاتهم وامتيازاتهم.

هيا يا مواطن الحصاحيصا في بلاد كالسودان لا يستخلص الحقوق إلا السيف فلنحمل السيف ونتراص في بوابة المحلية ونهد من فوق رؤوسهم أفهامهم المغلقة وعقولهم التي لا تشعر ونقولها بالفم المليان (لن نرجع إلا النظافة ترجع) وفعلناها من قبل وهززنا عروشهم وبدلنا مناصبهم، تعالوا نكون حركة مسلحة حتى يستجيبوا لمطالبنا، تعالوا نطالب بالانفصال حتى يحققوا مطالبنا، تعالوا نحرض أبناء الحصاحيصا في الجيش أن يعودوا لوطنهم الصغير حتى ينظفوا مدينتنا، هل هذا ما تريدون؟.. هل هذا ما يفتق آذانكم لتسمعوا؟، هل هذا هو الصحيح في نظر بلد لا يستمع إلا لمن له عضلات؟، لا والله هذا لا يشبهنا ولكنا نُحَذر!.

على المدير التنفيذي بداية مشروع الإصحاح البيئي والاهتمام بالتصريف وإلا ستصحو من النوم غدًا لن تجد من تحكمه، فقد غدرت بهم حمى الضنك.

العلاج اليوم أفيد من الفد، نحن نخسر الدقائق والثواني التي تُخَسرنا في كل دقيقة روح بريئة ونفس عزيزة.

اصحوا يا أهل الله اصحوا فنومكم وغفلتكم معناه طفل أو رجل أو امرأة ماتت.

حوجة للودرات وعربات تنقل النفايات فنحن لم نصل مرحلة تدوير النفايات فهل يعجزنا نقلها بعيدًا عن البشر.

مكب التفايات سبب الأذية.. رغم نية الجهد الشعبي حمل العنت عن المحلية ولا يوجد مكب نفايات بالحصاحيصا حمى الضنك والملاريا تهدد مدينة كاملة، أصبح التهديد جماعي، ولماذا بلاد كالحصاحيصا لا يوجد بها مكن نفايات؟، ولماذا مكب النفايات يكون منازل المواطنين ومحلاتهم؟، وشوارعهم القريبة؟.

الإضاءة في الأحياء أهم من إضاءة السوق لأن الحصاحيصا أغلبها لا تستفيد كثيرًا من السوق بالليل.

الاهتمام بالإعلام الذي يصور تدشين الكهرباء في بعض مناطق الحصاحيصا كان الأولى الأحياء التي تجأر بالشكوى والألم، وفيات ما بعد تحرير الحصاحيصا تجاوزت الوفيات إبان الدعم السريع.

وماذا فعلنا للمتوفيين بسبب حمى الضنك ومن قبلهم المتوفيين بسبب ضربات الطيران الجيش بالخطأ؟، ماذا يضير المدير التنفيذي لو قدم مبادرة زار فيها هؤلاء الضحايا، فمنهم من توفي بسبب حمى الضنك، وفيهم من ضُرب وهو يبيع في مأكولات أو شاي، وماذا يضير المسؤولين لو قدموا واجب العزاء لهذه الأسر؟، وماذا يضير المسؤولين لو أنهم زاروا البيوت التي تضررت من ضربات الطيران؟، وضربات حمى الضنك المنتشرة اليوم انتشار النار في الهشيم؟.

حمى الضنك والملاريا سيف على رقاب الناس يهدد كل المجتمع، وكليهما بسبب الأوساخ وإهمال المحلية، علينا التحرك الآن فوالله غدًا نعض أصابع الندم.

الجهد الشعبي مطلوب والمطالبة بحقوقنا أمام مكاتبهم حق مشروع، فالمسؤول الذي لا يحس تُشعره أصوات الشعوب فهي رصاص في صدورهم فإنهم قوم لا يفقهون فكما قال أحمد مطر:

العلة ليست في الوالي

العلة يا شعبي فيك!

لك الله يا حصاحيصا وطني يا أيها الأرمد

ترعاك السما

أصبح الوالي هو الكحال

فأبشر بالعمى

 

شارك المقال

1 thought on “حمى الضنك في الحصاحيصا إبادة جماعية.. انتبهوا

  1. سلام يا دكتور جندى
    شكرا لك وانت تضرب على وتر الوجع .
    سؤال لكل المسؤولين في مدينتى الحصاحيصا ما لزوم القوافل المتجهة الى كردفان واهلنا يموتون .. يا جماعة يطبق علينا مثل شجرة الدوم … اصحوا ايها الغافلون والافلون في البهارج يا نافخى الكير.. جحا أولى بلحم ثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *