العجب عبدالكريم

العجب عبدالكريم العجب

كاتب صحفي

• من دواعي الانتماء أن أغار على مؤسسة كنت أعمل بها قرابة الثلاثين عاماً، وتجلت غيرتي هذه عندما علمت مما رشح في الأنباء عن خبر تعدي ولاية الجزيرة على قطعة أرض مسورة بسياج من السلك الشائك إلى ما قبل الحرب اللعينة وتحويلها إلى سوق، تعتبر هذه القطعة أصلاً من أصول هذه المؤسسة التي تتبع رئاستها إدارياً لولاية أخرى، الشيء الذي استفز مكامن الارتباط الوجداني بيني وهذا الصرح العملاق، مما حدا بي لزيارته وتقصي الأمر. بعدها كتبت في صفحة الحفريات مقال كان أثره تنويراً عما تم من إجراءات قانونية، والآن القضية بين أضابير القضاء.. حميتي في المنافحة عن هذا الصرح قادتني للجلوس مع بعض الزملاء العاملين ببوابة المؤسسة، حيث فساحة الضل واتساع مساحة الحكي والبوح المسكوت عنه والمباح، تشعبت الموضوعات وتناسلت، وكان قاسمها المشترك التغول والذي يرفضه كل صاحب عقل رشيد، ويقبله كل صاحب يد من حديد السلطة فريد.. أجمع الكل أن التغول بكل أشكاله عمل انتهازي غير مقبول، ومع اتساع وتشعب موضوعات حكاوي ذاك الضل، أخذت حماسة الجميع في أمر التغول تخبو رويداً رويداً، وصارت الونسات ثنائية وأحياناً لأكثر من ثلاثة ولاذ البعض بالصمت، إلا أن آخر العاملين حضوراً كسر صمت القلة وشد انتباه الثنائيات تلك حينما قال (يا أخوان عندي سؤال رايحة عني إجابته، ولمتكم دي بترجع لي الروووحه حقته!!). أطرقنا آذاننا منصتين في انتظار السؤال، لم يدم انتظارنا طويلاً لقوله (فرن الحي هل إدارة المؤسسة عايزة تشغلو؟). تفرست في الوجوه الواجمة علي أجد نظرة تنبئ عن مجيب، لم أجد غير صمت خيّم وأفواه فرت في غير تبسم.. عندها عادت بي الذاكرة لأعوام سحيقة ونحن يفع لم نشب عن الطوق بعد، وبادرت متسائلاً: كيف يعني الفرن من استثمارات الجمعية التعاونية تشغلو إدارة المؤسسة؟ فجعت بأن الإدارة قد استأجرته لمستثمر بعقد. 

عندها غلب الانتماء الارتباط الوجداني وقلب الطاولة عليه عندي، فجأرت بعلو صوتي تتناقشون في التغول وإدارتكم غولة، كيف لها وبأي حق يتم ذلك وهذه أصول لجمعية تعاونية لمساهمين تم تكوينها قبل إنشاء مؤسستكم هذه، وبقانون وإدارة تتبع لوزارة أخرى، هذه الجمعية تم تأسيسها في العام ١٩٦٩، ويحكمها حينها قانون الجمعيات التعاونية لسنة ١٩٦٦ الذي عدل بقانون هو ١٩٩١، والذي ألغاه قانون ١٩٩٩.. ساد صمت مريب، وجال بخاطري سؤال فرضته الحالة وطرحته بذات الانفعال، هل يحق لمن تغول عليه أن يستعيض بالتغول؟

وغادرت ذاك الضل متحسراً على بلد يتسيدها غول. 

مع ودي وإلى لقاء في براحات ضل أرحب.

 

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *