
• يُعد مرض التهاب السحايا من الأمراض المعدية الخطيرة التي تشكل تحدياً صحياً كبيراً في السودان، وخاصة في ما يُعرف بـ “حزام التهاب السحايا” في أفريقيا الذي يمتد عبر البلاد. يتفشى المرض بشكل وبائي خلال فصل الجفاف (من ديسمبر إلى مايو)، حيث تؤدي العوامل المناخية مثل الرياح الجافة والغبار والازدحام في مواسم الحج إلى تسهيل انتشار البكتيريا المسببة له، والتي تعد (المكورة السحائية) الأكثر شيوعاً.
يواجه السودان تحديات في مكافحة المرض بسبب محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق، لكنها تبذل جهوداً في الترصد المبكر والتطعيم الجماعي كاستراتيجية وقائية رئيسية.
معنى اسم «أب فرار»
الاسم الشعبي «أب فرار» مُشتقٌ من كلمة «الفرار» (أي الساطور أو الفأس).
لاحظ الناس قديماً أن المرض يبدأ بصداعٍ شديدٍ مفاجئ، كأنه ضربةٌ بالفرار على الرأس، ثم ينهار المريض سريعًا ويفارق الحياة.
ولهذا صار معروفاً عنه أنه «يضرب الرأس فجأة… ويفر بالمريض (أي يخطفه سريعاً)».

ما هو التهاب السحايا؟
هو التهاب يُصيب الأغشية الرقيقة (السحايا) التي تُحيط بالدماغ والحبل الشوكي.
أسبابه قد تكون:
بكتيريا (وهي الأخطر، مثل Neisseria meningitidis).
فيروسات (وهي حالة أخف).
فطريات أو طفيليات (نادرة، وتصيب ذوي المناعة الضعيفة).
كيف ينتقل المرض؟
عن طريق الرذاذ التنفسي (من خلال السعال، أو العطاس، أو الكلام عن قرب).
ينتشر بسرعة في المدارس، والأماكن السكنية الداخلية، والمعسكرات.
في السودان، أكثر مواسم المرض شيوعاً هو فصل الصيف، مع هبوب الغبار والازدحام.
الأعراض والعلامات
يجب على الأهل معرفة العلامات الخطيرة:
صداع شديد جداً بشكل مفاجئ.
حرارة مرتفعة.
تصلب الرقبة (عدم القدرة على تحريكها).
حساسية من الضوء.
قيء متكرر.
تشنجات أو فقدان للوعي.
طفح جلدي أرجواني لا يختفي عند الضغط عليه.
أي مجموعة من هذه الأعراض = حالة طارئة تستدعي الذهاب إلى المستشفى فوراً.

قصص من الواقع
• علاء (12 سنة) من شمال كردفان: عاد من المدرسة يشكو من صداع وحرارة. ظنت أمه أنه برد عادي. بعد ساعات، بدأ بالتقيؤ وأصبح غير قادر على تحمل الضوء. في الليل، أصيب بتشنجات، ونُقل إلى المستشفى لكن بعد فوات الأوان، وتوفي خلال 24 ساعة. قال الطبيب: «هذا أب فرار».
• بنت صغيرة (6 سنوات) من نيالا: جاءت إلى أمها ليلاً تشكو: «رأسي يؤلمني ولا أستطيع تحمل الضوء». نقلها أهلها إلى المستشفى بسرعة. اشتبه الطبيب في التهاب السحايا وأعطاها المضاد الحيوي قبل حتى ظهور نتيجة التحليل. thankfully، تعافت وخرجت بعد أسبوع.
الفرق بين القصتين هو الوقت… التأخير أودى بحياة علاء، لكن السرعة أنقذت حياة الطفلة.
المضاعفات إذا لم يُعالج المريض
– وفاة مفاجئة.
– فقدان السمع.
– صعوبات في التعلم وتأخر عقلي.
– شلل أو ضعف دائم.
– نوبات صرع مستمرة.

التشخيص والعلاج
يعتمد الطبيب على الأعراض، وأحياناً يقوم ببزل قطني (سحب كمية صغيرة من السائل من حول الحبل الشوكي للتحليل).
العلاج هو:
– مضادات حيوية قوية عبر الوريد (مثل السيفترياكسون).
– كورتيزون لتقليل المضاعفات.
– علاج التشنجات + دعم بالأكسجين والسوائل.
– أهم نقطة: يجب أن يبدأ العلاج بسرعة كبيرة، فساعات قليلة قد تحدد مصير المريض.

الوقاية
– التطعيم:
– لقاح المكورات السحائية (الميننجوكوكال).
– لقاح المستدمية النزلية (Hib).
– لقاح المكورات الرئوية.
– علاج المخالطين:
أي شخص يعيش مع المريض يجب أن يأخذ دواء وقائياً (مثل ريفامبيسين أو سيبروفلوكساسين).
– التقليل من الازدحام في السكن الداخلي والمعسكرات.
– التوعية: نشر الوعي بالأعراض هو أهم وسيلة لإنقاذ الأرواح.

الوضع في السودان
يقع السودان ضمن ما يُعرف بـ«الحزام الأفريقي لالتهاب السحايا».
في مواسم الصيف، تظهر أوبئة محلية.
تعمل وزارة الصحة السودانية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية على تنفيذ حملات تطعيم.
لكن يبقى ضعف الوعي والتأخر في طلب العلاج من أكبر أسباب الوفيات.
نصائح عملية للأهالي
إذا شككت في «أب فرار»:
– راقب العلامات (صداع شديد + حرارة + تصلب رقبة + قيء + حساسية ضوء + تشنجات).
– لا تضيع الوقت – المسكنات والأعشاب لا تنفع.
– أسرع إلى المستشفى فوراً – حتى لو كان بعيداً.
– أخبر الطبيب أنك تشك في «أب فرار» – حتى يبدأ العلاج مباشرة.
– اهتم بالمخالطين – يجب أن يأخذوا علاجاً وقائياً.
– التطعيم أساس الوقاية – تأكد من أن أبناءك مُطعمين.

الخلاصة
التهاب السحايا أو «أب فرار» مرض خطير، يضرب الرأس كالفرار (الساطور) ويخطف المريض بسرعة. لكن إذا انتبه الأهل للأعراض وتحركوا مبكراً، أمكنهم إنقاذ حياة أحبائهم.
• «الصداع الشديد ليس لعبة… أي شك في أب فرار = المستشفى فوراً».
شارك المقال