أثر تطبيق الميثاق العائلي والحوكمة في الحد من نشوب النزاعات بالشركات العائلية

155
عبدالقادر منصور

عبدالقادر منصور محمد

مستشار قانوني

• منعاً وتفادياً لحدوث نزاع بين الإخوة أو الأقارب في الشركات العائلية كما حدث في السابق، مما أدى الى انهيار شركات كبيرة عرفها السوق السعودي وسداً للذرائع، ارتأى المشرع السعودي في نظام الشركات الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443 أن يضع قيوداً إذا التزم بها الشركاء عند توقيع الميثاق العائلي والحوكمة، سوف تلجم وتحد من آفة الصراع بينهم، وتخمد لهيبه قبل أن يتفاقم، ويحافظ على كيان الشركة العائلية من الانهيار. وحسناً فعل ذلك، إذ جعل النظام ترياقاً وواقياً لخصام وخلاف كان سبباً في انهيار كثير من الشركات العائلية، مما حدا بنا إلى توضيح بعض القيود التي جاء بها نظام الشركات الجديد في السرد أدناه.

نصّت المادة (11) من نظام الشركات السعودي على أنه (يجوز للمؤسسين أو الشركاء ـ أو المساهمين سواء خلال مدة تأسيس الشركة أو بعدها ما يأتي:
1-إبرام اتفاق أو أكثر ينظم العلاقة فيما بينهم أو مع الشركة، بما في ذلك كيفية دخول ورثتهم في الشركة، سواء بأشخاصهم أو من خلال شركة يؤسسونها لهذا الغرض. وهذا يعتبر القيد الأول.
2-إبرام ميثاق عائلي يتضمن تنظيم الملكية العائلية في الشركة وحوكمتها وإدارتها، وسياسة العمل وسياسة توظيف أفراد العائلة، وتوزيع الأرباح والتصرف في الحصص أو الأسهم، وآلية تسوية المنازعات أو الخلافات وغيرها، وتلك قيد ثانٍ.
3-يكون الاتفاق أو الميثاق العائلي ملزماً، ويجوز أن يكون جزءاً من عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي، ويجب ألا يخالف النظام؛ وحتى لا يتم التلاعب في تعديل النظام الأساسي، نصت المادة (4) من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات، على أن يكون نصاب تعديل اتفاق الشركاء أو المساهمين أو الميثاق العائلي- إذا كان جزءاً من عقد التأسيس وفقاً للأوضاع المقررة للتعديل حسب شكل الشركة، بمعنى أنّ إذا كانت الشركة مثلاً شركة (تضامن) يتطلب تعديل بيانات عقد التأسيس إجماع الشركاء كما نصت المادة (8) من النظام، أما إذا كانت شركة توصية بسيطة، يجب أن يكون هناك إجماع للشركاء المتضامنين، وموافقة مالكي أغلبية رأس المال الخاص بالشركاء الموصيين، ما لم يشترط عقد التأسيس غير ذلك حسب المادة (55) من نظام الشركات.
أمّا إذا كان نوع الشركة مساهمة، يكون الاختصاص بتعديل النظام الأساسي للجمعية العامة غير العادية، ولا تستطيع تعديل ما يتعلق بحرمان المساهم أو تعديل حقوقه الأساسية التي يستمدها بصفته مساهماً، مع مراعاة نوع الأسهم التي يمتلكها وفئتها، وكذلك الأمر بالنسبة لشركة المساهمة المبسطة، إضافة لذلك أوردت المادة (153) أنه يجوز أن ينص في النظام الأساسي على تسوية المنازعات أو الخلافات أيّاً كانت طبيعتها التي تقع بين المساهمين، أو بين الشركاء، أو بين رئيسها أو أي عضو من أعضاء مجلس الإدارة بحسب الأحوال باللجوء إلى التحكيم أو غيره من الوسائل البديلة. وقد وضعت هذه المادة الخطوط البارزة والطرق المعبدة لحل النزاع إذا نشب، مستخدمة الطرق البديلة لحل النزاع؛ وهو تفاعل عصري حديث لم يكن مستخدماً من قبل، وقد اشترطت المادة (154) موافقة المساهمين بالإجماع على تضمين نظام الشركة الأساسي أحكام قيود التصرف في الأسهم، وشروط التنازل عنها، وطرق تسوية المنازعات، فقد لوحظ أن معظم النزاع يقع بسبب ذلك. فجاءت تلك القيود لتصحيح المسار. عليه يجب أن تؤخذ بعين الجد والحسم درءاً للخلاف وحتى لا يكون النظام ضغثاً على إبالة فرض عقوبات وغرامات تتدرج من عشرة آلاف ريال في اليوم إلى مليون ريال لمن يخالف قواعده والمواد التي جاءت به.
ونلاحظ التكرار (للتأكيد) لبعض القيود في الشركة ذات المسؤولية المحدودة في النظام بما أوردته المادة (172) الفقرة (1) يجوز تعديل عقد تأسيس الشركة، بما في ذلك زيادة رأس مالها أو تخفيضه بموافقة شريك أو أكثر يمثلون (ثلاثة أرباع) رأس المال على الأقل، ما لم ينص عقد التأسيس على نسبة أكثر
2-يكون للشريك عند الموافقة على زيادة رأس مال الشركة عن طريق إصدار حصص جديدة، تكون له الأولوية في تملك الحصص التي تصدر مقابل حصص نقدية بنسبة ما يملكه في رأس مال الشركة، وذلك وفقاً لمّا تحدده اللوائح.
3-لا يجوز زيادة رأس المال عن طريق رفع القيمة الاسمية لحصص الشركاء، أو وفق العمل بحق الأولوية، إلا بإجماع الشركاء.

وضع نظام الشركات قيوداً على نقل الحصص وتوريثها والتنازل عنها، غالباً ما يتضمن الميثاق العائلي هذه القيود المهمة ويسبر غورها، ويوضح الغامض منها بما يوافق النظام وعقد التأسيس.
المادة (178) من النظام نصت على (يجوز للشريك أن يتنازل عن حصته لأي من الشركاء وفقاً للشروط المنصوص عليها في عقد التأسيس. 2- يجب على الشريك إذا أراد التنازل عن حصته لغير أحد الشركاء أن يبلغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة. يجوز لكل شريك أن يطلب استرداد تلك الحصة وسداد قيمتها أو قيام الشركة بشرائها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العرض.3-يجوز أن ينص في عقد التأسيس على إجراءات أخرى للإبلاغ عن التنازل عن الحصة.
4- لا يسري حق التنازل عن الحصة في هذه المادة على انتقال الحصة عن طريق الإرث أو الوصية أو بموجب حكم من جهة قضائية.
إضافة إلى ذلك، هناك القيود الإدارية التي تقيّد إدارة الشركة، وتحدد صلاحية الشركاء ومجلس الإدارة والمديرين، كما أنه يجب صياغة تنظيم داخلي يحدد صلاحية كل من الشركاء والمساهمين وإدارة الشركة، مستصحباً أحكام واجبات العناية والولاء للشركة وتعارض المصالح والمنافسة واستغلال الأصول والإفصاح عن المصلحة في الأعمال والعقود عند الحاجة، ويكون ذلك متوائماً مع الميثاق العائلي والعقد والنظام الأساسي، درءاً لمخاطر استحواذ جهة معينة في الشركة على القرارات دون مراعاة للمبادئ والالتزامات التي تم الاتفاق عليها سابقاً في نظام الشركة وعقدها والميثاق العائلي.

ثانياً: قيد الالتزام بالحوكمة المؤسسية

يجب الوضع في الاعتبار مبادئ حوكمة الشركات حتى يستقيم عود الشركة وتظل مثمرة لعمر طويل، ومن تلك المبادئ:
1-يجب وضع ما يضمن حماية حقوق حملة الأسهم والمعاملة العادلة لهم.
2-حماية دور أصحاب المصالح. 3-الإفصاح والشفافية.
4-تحقيق العدالة في المسؤوليات حتى على مستوى مجلس الإدارة.
5-مراعاة الضوابط الداخلية للشركة ودور المدققين الداخليين، بما في ذلك استقلال كيان مراجعي الحسابات الخارجيين. 6-الرقابة وإدارة المخاطر.
ختاماً يجب ربط بعض القواعد والمبادئ المتفرقة التي وردت في نظام الشركات فيما يخص الميثاق العائلي ونظام الحوكمة ودراستها وتحليلها وتطبيقها، لضمان استمرار الشركة وحمايتها من الانهيار والتفكك كما حدث لكثير من الشركات التي كانت ذات سمعة واسعة في السوق السعودي والآن لا يذكر لها خبر، ولا يعرفها أحد، حيث طواها الماضي وأصبحت أثراً بعد عين.

 

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *